التقرير السنوي للجمعية تناول دور المصارف التمويلي
للقطاعين العام والخاص والمساهمة في الاستقرار النقدي
ووفق التقرير السنوي الصادر عن جمعية المصارف لعام 2009، لم تتأثر المصارف اللبنانية بالأزمة المالية مباشرة عام 2008، وذلك لأسباب عدة أبرزها: وعي إدارات المصارف لدورها في حماية أموال المودعين، وإدارتها الرشيدة للموارد والتوظيفات بعيداً من الأدوات المركّبة ذات المخاطر المرتفعة وانسجاماً مع التشريعات التنظيمية الصادرة عن السلطات النقدية والرقابية في هذا الشأن، والاحتفاظ دائماً بسيولة مرتفعة موزّعة بين الداخل والخارج "بحيث لا تتركز في أي من المصارف المراسلة المتعددة والموجودة في عدد كبير من الدول، والتي مصدرها أساساً ودائع الزبائن وليس الأسواق العالمية".
واشار الى استمرار المصارف في استقطاب المزيد من الودائع وتمويل الاقتصاد بقطاعيه العام والخاص، إذ زادت الودائع بنسبة 15,6 في المئة في 2009 (زيادة 15,6% في 2008)، والتسليفات للقطاع الخاص بنسبة 13,3 في المئة في 2009 (زيادة 22,6% في 2008). ووصلت محفظة الودائع لدى المصارف وحدها ضمن الميزانية إلى نحو 78,7 مليار دولار في 2008 (نجم نحو 15% منها عن ودائع غير المقيمين) من دون احتساب الودائع الإئتمانية خارج الميزانية والتي يزيد حجمها بإطراد، وودائع المصارف المتخصصة التي بلغت 2,3 ملياري دولار في 2008.
في تمويل الاقتصاد
ولفت الى أن اعتماد الاقتصاد في توظيف الأموال وفي تمويله يعتمد على المصارف في موازاة استمرار الضعف النسبي للأسواق المالية. "فالتمويل عبر السوق المالية لا يزال متواضعاً، إن لناحية حجم الرسملة السوقية للأسهم المتداولة أو لناحية الإصدارات الأولية للأسهم والسندات في السوق. وربّما افاد لبنان من ضعف سوقه المالية إذ جاءت التأثيرات المباشرة للأزمة المالية العالمية –والتي طالت معظم الأسواق المالية على نحو غير مسبوق- محدودة بعض الشيء". لكن رغم ذلك، رأى ان مسألة تطوير الأسواق المالية في لبنان "تبقى ضرورية لأن التمويل السليم لأي اقتصاد لا يعتمد على المصارف فحسب، انما أيضاً على السوق المالية، حيث إمكانات التمويل موجودة بكلفة أدنى عبر إصدار أوراق مالية يسهل تحديد أسعارها وتسييلها". واعتبر ان ذلك يستدعي تعجيلاً في تحديث القوانين المتعلقة بإدارة الأسواق المالية وفي إيجاد الرقابة الصارمة عليها، مشيراً الى الدور الكبير الذي تؤديه المصارف في تمويل الدولة، "فهي تحمل الجزء الأكبر (يقدّر بنحو 57% من الدين)، ويضاف إليه جزء يحمله مصرف لبنان (نحو 18%) وقسم يحمله مقيمون آخرون من مؤسسات عامة ومؤسسات مالية وجمهور (نحو 10%). "وهذا يعني، بخلاف ما يسود في اغلبية الدول، ان معظم الدين لبناني (نحو 85% منه) تحمله جهات مقيمة، بما يعطي لبنان هامشاًً من الاستقلالية حيال الجهات الخارجية من دول ومؤسسات مالية وأفراد".
وفي الشق التمويلي، أورد أن المصارف ستستمر في تمويل القطاع الخاص، أفراداً ومؤسسات، بالأحجام المطلوبة وبالكلفة المقبولة، رغم حجم توظيفاتها المهم في سندات الخزينة ولدى مصرف لبنان والمصارف غير المقيمة، موضحاً ان التسليفات تمنح بهامش وساطة مماثل أو ادنى Marge d’Intermediation لما هو قائم في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE عند إضافة العمولات إليها، "ولا تشكّل عائقاً أمام النمو". من هنا، لفت الى ان القطاع المصرفي يعتبر المصرفي المموِّل الرئيس للاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص بالأحجام المطلوبة. "ويمكن ملاحظة ذلك من خلال حصّة هذه التسليفات من الناتج المحلي والتي بلغت نحو 73% بالنسبة إلى التسليفات للقطاع الخاص المقيم عام 2008، ونحو 88% بالنسبة إلى التسليفات للقطاع العام. ووصل حجم التسليفات للقطاعين إلى نحو 46,5 مليار دولار في 2008، توزعت بنسبة 54,7% للقطاع العام و45,3% للقطاع الخاص.
دور في الاستقرار النقدي
وعلى صعيد آخر، أورد التقرير المصرفي السنوي ان المصارف تساهم بشكل أساس في الاستقرار النقدي، "بركائزه الأساسية، وهي الحفاظ على القوة الشرائية لليرة، والاستمرار في توفير السلع والخدمات الأساسية المستوردة إلى السوق المحلية، وتغطية عجز ميزان الحساب الجاري واستمرار الدولة في تسديد التزاماتها بالعملات الأجنبية". واوضح ان ذلك يتمّ عبر توفير كمية من العملات الأجنبية سنوياً من خلال ايداعاتها بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، وأيضاً عبر تسليفاتها للقطاعين الخاص والعام بالعملات الأجنبية. الى ذلك، يموّل القطاع المصرفي جزءاً مهماً من عجز الحساب الجاري، أحد أعمدة الاستقرار النقدي، من خلال تدفّق الرساميل. "وبذلك، تكون المصارف أمّنت أبرز أركان الاستقرار النقدي، وساهمت في تأدية دور اجتماعي عبر المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين اللبنانيين، وخصوصا ذوي الدخل المحدود".الى ذلك، اشار الى أن المصارف تؤدي دوراً رئيساً في تطوير انظمة المدفوعات Payment Systems وتحديثها، "إذ قامت باستثمارات كبيرة ومتواصلة في الأجهزة والشبكات بغية تسهيل المدفوعات داخل لبنان أو بين لبنان والخارج. ويمكن معاينة ذلك من خلال انتشار و/أو تطوّر الفروع المصرفية وشبكة الصرافات الآلية ومراكز البيع ومختلف أنواع بطاقات الدفع والائتمان، إضافة إلى فاعلية مقاصة الشيكات، وسرعة التحويلات في الداخل والخارج وأمانها".



