"انتماءات" معرض املي جاسر في "مركز بيروت للفنون"
الصور تتيح اللقاء لأن الأرض هي المبتغى
|
|
|
|
| (تصوير حسن عسل) |
تستنهض الصور الذاكرة الجماعية الفلسطينية وتضع امام المتلقي مناظر من الصعب ان يصدّق انها ليست متاحة، وخصوصاً لمن يحلم بأن يرى ما خبره عنها الاجداد الذين عرفوا الازقة والمواقع والمشاهد بأم عيونهم عندما كانت فلسطين ارض الانتماءات الواقعية.
انجزت الفنانة عملية التصوير ما بين 2000 و2009، وتروي فيها الأمكنة الذي اتى منها المتحدرون من اصل فلسطيني، وكانت استطاعت بفضل جواز سفرها الاميركي ان تدخل اليها وتحجّ الى ارض هي أرض الاجداد، التي يحن الى رؤيتها كل من ولد في بقعة غريبة. تنطوي الصور على دلالات ومعانٍ تؤكد الانتماء الى الأرض، لا انتماءها الشخصي فحسب، ولكن أيضاً انتماء المبعدين الآخرين. التقطت صورها وارسلتها عملاً فنياً هو رسالة الى كل انحاء العالم، وجرعة أمل للمبعدين قسراً، ولأولئك الذين ارتضوا الأمر الواقع.
نحن ننظر الى الصور وكأنها رسائل بصرية تحاول ان تلفت ابصارنا الى الجماليات، لكن الذين حُرموا العيش في تلك الأماكن، وهي حقهم الطبيعي، فقد تحمل اليهم تلك الصور معاني فيها الكثير من التعاسة والحزن والحرمان. انها الارض التي هي لهم ولم يعودوا حتى الآن اليها، أكانوا قريبين منها، أم بعيدين عنها.
الصور ذات قدرة تعبيرية، وتحمل رسالة حنين ولهفة للدخول الى اسرارها من قريب والتوغل في ارجائها والحصول على امكانات ملموسة للتمتع بجمالها وموقعها وايحاءاتها. فالانتماءات هي بالنسبة الى المصورة استحقاقات سابقة ولاحقة في الوقت نفسه. انها الوعد بالاقتراب من الممنوع. ذلك الصور تتيح اللقاء بين الأرض وصاحبها، بين مَن حرموا في الماضي من التعرف اليها ومَن يتوقع ان تتحقق العودة للمثول امامها وقربها وفي داخلها، لأن الأرض هي المبتغى والامل المنشود.
من هذه الزاوية، يمكن قراءة الصور التي تعرضها الفنانة الفلسطينية املي جاسر، وقد قرأنا في كتابها هذا المقسم جزئيات مصورة وملونة كأقواس قزح.
لور غريب



