ندوة عن سينودس الشرق الأوسط في المركز الكاثوليكي
لحام: لا كنيسة بلا شباب ولا شباب بلا كنيسة
|
| البطريرك لحام خلال الندوة في المركز الكاثوليكي للاعلام. وبدا الى يمينه المطران الراعي والخوري ابو كسم، والى يساره المطران غزال والزميل منسى. (مروان عساف) |
بداية كلمة ترحيب للمطران الراعي قال فيها: "إن وثيقة "أداة العمل" لجمعية سينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، تعرض التحديات الراهنة في البلدان المشرقية التي حدت بقداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر على الدعوة إلى هذه الجمعية الخاصّة، وتدعو المسيحيين والمسلمين إلى حوار الحضارات كضرورة حيوية يتعلّق عليها مستقبلهم المشترك إلى حدّ كبير (الفقرة 95).
كلمة لحام
وشكر البطريرك لحام المطران الراعي على دعوته، طارحاً بعض الأفكار تهيئة للسينودس، وقال أن "موضوعات السينودس هي اهتماماتنا منذ عام 1992، والمؤتمر الأول لبطاركة الشرق الكاثوليك عام 1998 سبق أن تناول هذه الموضوعات". ووصف السينودس بأنه "وقفة ضمير لنا نحن المسيحيين"، مشدداً على ضرورة تفعيل دور المسيحي كمواطن عربي وكمواطن مميّز"، ودعا رجال الأعمال للاستثمار وتأمين فرص العمل لمساعدة من هم في حاجة". ورأى أن "المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الشباب، الذين يضطلعون بدور كبير في بقاء الكنيسة شابة، ويساهمون في تحفيز الواعظ والكاهن على الشهادة والعطاء"، معتبراً "أن لا كنيسة من دون شباب، ولا مستقبل للشباب بعيداً عن الكنيسة، ولا غد للكنيسة من دون الشباب".وشدّد على "أن ضمان الحضور والوجود والمستقبل والدور المسيحي وأمن المسيحي وأمانه واطمئنانه الى حاضره ومستقبله ولقمة عيشه، منوط بإخوتنا المواطنين المسلمين"، متوجهاً إليهم قائلاً: "أنتم ضماننا! ونحن معكم، نحن منبر بلداننا العربية في السرّاء والضراء، في الداخل والخارج"، موضحاً ان "السبب الأكبر للهواجس والمخاوف والتحدّيات ليس الاسلام ولا المسلمون، بل استمرار الصراع العربي – الفلسطيني – الاسرائيلي، الذي يعصف المنطقة، ويتسبب في نزف الهجرة المسيحية والاسلامية التي تفقد بلادنا الطاقات الجبارة لدى أجيالنا الشابة، وتجعل شبابنا فريسة التطرف والتعصب والعنف والكراهية".
المطران غزال
ثم كانت مداخلة للمطران سليم غزال قال فيها: "في منطقة يتعايش فيها من قرون مؤمنون من الديانات التوحيدية، من المهم بالنسبة الى المسيحيين أن يعرفوا جيدًا المؤمنين (الآخرين)، حتى يستطيعوا التعامل معهم في المجال الديني والاجتماعي والثقافي لخير المجتمع كله، إن الدّين، بالأخص الذين يعبدون الله الأحد، يجب ان يصير دومًا عاملاً للسلام والوفاق والالتزام المشترك في تنميّة القيم الروحية والماديّة للإنسان والجماعة" (ورقة العمل، فقرة 4).إنّ منطقة الشرق الأوسط ولبنان بالأخص، لهما تقاليد عريقة بالحفاظ على التقاليد الدينية والحضارية والوطنية، على رغم الهزّات العنيفة التي أصابت هذه الصيغة في فترات متلاحقة.
إننا مدعوّون اليوم، بعد الخروج من محنة قاسية دمّرت الكثير في هذا الوطن الى تطوير الصيغة السياسية بحيث يحكمها القانون ويسودها العدل بين الجميع. إنّ رهاننا الدائم هو على استمرار الحضور المسيحي في لبنان والشرق بالوفاق والتفاهم مع إخواننا المسلمين الذين هم شركاء حقيقيّون في القيم الروحية والمصير الوطني، واقتلاع كل الرهانات الخاطئة على التحالف الأجنبي. ثم كانت مداخلة لكميل منسى حول القيم المشتركة بين الديانتين جاء فيها: يأتي انعقاد السينودس مع اتساع هجرة مسيحيي الشرق الأوسط بسبب الأزمة التي يتخبطون فيها والتي عرف مثلها مسيحيو لبنان، وذلك سعياً إلى تثبيت الوجود المسيحي في هذه المنطقة وإلى ضمان عيش المسيحيين "بوئام وسلام مع جيرانهم يهوداً ومسلمين".
واضاف متسائلاً: "إن ثلثي المسيحيين يعيشون في العالم الثالث حيث يستوطن الإسلام، فهل يمكن والوضع كذلك اعتبار المسيحية دين المستعمر؟ وماذا عن المسلمين الذي يعيشون في الدول ذات الغالبية المسيحية في حال انتكاس العيش المشترك؟".
وكلمة الختام كانت للخوري أبو كسم الذي تساءل:"هل التعاون بين المسلمين والمسيحيين في هذا الشرق واجبٌ أم ضرورة؟وهل هناك تعاون مؤسس على قناعة أم على قاعدة الخوف من الآخر؟
أسارع لأقول إن التعاون بين شعوب منطقة الشرق الأوسط يجب أن يكون من أولويات المرجعيات الروحية المؤتمنة على إيمان شعوب المنطقة. فلكل من الديانات السماوية مرتكزات عقائدية وتاريخ وعادات وتقاليد كانت في أساس النهضة الثقافية والاقتصادية والعمرانية. والمسيحيون أدوا دوراً مميزاً في هذا المجال من خلال انغماسهم في تراثهم المشرقي وانفتاحهم على الغرب. وكانوا روّاد نهضة الأمّة العربية".



