مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
السبت 06 شباط 2010 - السنة 77 - العدد 23952
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


"حرام الأهل الذين ما زال أبناؤهم في البحر"
   ألبر عسال استقبله البحّارة والبترون والمحيط
صرخت الوالدة: "توفي أبوك وكلّفني أن أسلّم عليك"

نعش البر عسّال على زورق للصيادين لدى استقباله في البترون امس. أرملة الراحل وابنه وصورة البحار البر عسال لدى استقباله النعش على مدخل البترون. (ط.ج.ف.)
البترون – من طوني جبرايل فرنجيه:
أبى بحارة البترون وغطاسوها والصيادون فيها الا ان يودعوا رفيق دربهم وعميدهم ألبر جرجي عسال، الذي قضى في حادث الطائرة الاثيوبية، على طريقتهم، فأعدوا له زورقا بحريا غالبا ما كان يركب البحر فيه ووضعوا عليه نعشه بعدما تسلموه برفقة اهله وذويه من "مستشفى رفيق الحريري الحكومي" العاشرة قبل الظهر، ليعودوا به الى مسقطه البترون ظهرا.
بالأسهم النارية استقبل جثمان ألبر، وسط زغاريد وتصفيق وبكاء في آن واحد، وازدانت شوارع البترون بالابيض ورفعت لافتات معزية من "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" ونقابة الصيادين و"شباب البترون".
وعلى وقع التراتيل الدينية وقرع اجراس كنيسة مار اسطفان تقدم الصيادون وانزلوا النعش من السيارة التي اقلته الى البترون، ورفعوه على الاكف ليضعوه بعد ذلك على متن زورق بحري. وفي الاستقبال كانت الزوجة تقلا التي صرخت "البحر لا يسعك، والجو لا يسعك، فكيف ادخلت في هذا الصندوق؟ كنت انتظر عودتك على غير هذا الشكل، وبدي ياك تحكي، تحس، تغطس، ما بدي ياك تموت"، والى جانبها الابن البكر يمسح دموعها ويهون عليها.
اما الام انطوانيت فبعدما زغردت ولوحت بالمنديل الابيض صرخت "ولادك زغار عا مين تركتهم" و"والدك احترق قلبه عليك وقبل ان يغادر هذه الدنيا قال سلمولي على ألبر، بس يرجع".
واضافت: "يا ألبر، والدك مات بحرقتك، وانا بدلا منه اسلم عليك".
والى جانب الام الاخت العائدة ليلا من السفر لتلاقي شقيقها الحبيب، واذا بها تصرخ: "هيدا متل يوم عرسك يا ألبر، كل البترون هنا، كل الدنيا هنا، نشكركم ولكننا نريد ألبر حيا".
واما الاخ لوران فاهتم بحسرة برحلة اخيه ألبر الاخيرة: "انتبهوا الى التابوت على متن المركب، انتبهوا الى ارجل الناس كي لا تدوسها دواليب المركبة التي ثبت عليها القارب".
ولم تجف الدموع في عينيه، وعلى رغم ذلك كان مرة يواسي زوجة اخيه ومرة يقبل امه، ومرات يحادث الصيادين الذين امنوا طوقا حول المركب "لئلا يزعج احد ألبر".
ومن مستديرة الاوتوستراد حيث المفترق الذي يؤدي الى المدينة نزولا، احتشد البترونيون يبكون، يزغردون وينثرون الارز والزهر، يحرقون البخور، ويصلون مع المونسنيور منير خيرالله الذي تقدم الموكب الجنائزي.
وعند مستديرة "البنك الكندي" سيل آخر من الاسهم النارية، وحديث بين البترونيين عن "هذه الميتة"، وقال آخرون:"كتّر خيرالله، رجع لاهلو، حرام الاهل الذين ما زال اولادهم في البحر".
ويكمل الموكب الجنائزي طريقه وسط نثر الارز والورد ليتوقف عند "مستديرة الليونز" في البترون، وسيل ثالث من الاسهم النارية وكلمة لـ"بترونيات" التي اسسها الوزير جبران باسيل تحيي "ألبر، الصياد، الغطاس، البحار، العامل لمساعدة الناس بحرا وبرا، المتفاني في سبيل البترون والصيادين".
ثم تكمل المسيرة الجنائزية الحاشدة طريقها الى كاتدرائية مار اسطفان.
ومن الساحة الى الكنيسة وامام البحر ومرفأ الصيادين انزل نعش ألبر عن المركب ليحمل على اكف الرفاق الى باحة البيت الوالدي المجاور حيث كانت الزيارة الاخيرة والوداعية وسط النحيب، ثم عودة الى قاعة الكاتدرائية حيث سجي النعش حتى الساعة الثالثة موعد الصلاة. وعند الثالثة نقل نعش ألبر الى الكاتدرائية حيث ترأس الصلاة مطران الروم الكاثوليك جورج رياشي في حضور المطران بولس اميل سعادة ولفيف من الكهنة والرهبان. ومثل الرئيس ميشال سليمان والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري النائب روبير فاضل، ومثلت السيدة جويس الجميل الرئيس امين الجميل.
وشارك في الصلاة الوزيران بطرس حرب وجبران باسيل والنواب انطوان زهرا وسامر سعادة واميل رحمة، والسفير الفرنسي دوني بييتون والنائب السابق سايد عقل.
ومثل وزير الاعلام طارق متري مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية لور سليمان، والنائب سليمان فرنجيه سمير الحصري، و"حزب الله" محمد صالح. كذلك حضر رؤساء بلديات ومخاتير وممثلون للقوى الامنية.
والقى المطران رياشي عظة بعد الانجيل جاء فيها:"مغبوط السبيل الذي تسير فيه اليوم لانك اعد لك مكان الراحة، لسان حال ألبر يقول لنا، لقد صرخت من الاعماق والرب استجاب لي، ما من احد يكون في مأزق كالذي كان فيه ركاب الطائرة المنكوبة إلا ويصرخ ملتمسا النجدة من الرب، فكم بالحري اذا كان مؤمنا كأخينا ألبر الذي تربى وترعرع على محبة الله والايمان والرجاء. الامور التي اكتسبها من والديه، فاذا كان اللص القاتل وقاطع الطرق والسارق وصانع الكبائر قد طلب الفردوس عندما نادى الرب وهو على الصليب قائلا: اذكرني في ملكوتك، فكان جواب السيد على القول "اليوم تكون معي في الفردوس، فكيف بالحري الانسان المؤمن الذي له الثقة الكاملة بالرب يسمع كلاما مماثلا "اليوم تكون معي في الفردوس".
واكد المطران رياشي "ان فقيدنا الغالي ألبر هو اليوم في عداد القديسين حيث السعادة الدائمة في حضرة الله، ويتمتع بالراحة مع العذراء مريم والملائكة والقديسين، تعيّد له الكنيسة في عيد جميع القديسين، فلا تحزنوا عليه ولسان حاله يقول: يا امي الحنون ويا زوجتي الحبيبة، ويا ابنائي واخوتي واعمامي وعماتي واخوالي وخالاتي وجميع معارفي واصدقائي واقاربي وانسبائي ويا جميع ابناء بلدتي البترون لا تحزنوا علي، بل اعملوا جاهدين لنلتقي في هذا المكان الرائع حيث النعيم الابدي، ولنتعلم من القديس اللبناني الكبير شربل مخلوف لما قال لامه عندما اتت لتزوره في دير عنايا وكان يكلمها من وراء الحائط، فنادته قائلة:"تقدم يا ابني لارى وجهك. اجابها وبكل ثقة: سنرى بعضنا في السماء".
ثم القت ايريس ابنة ألبر  كلمة قالت فيها:"لم اكن اعرف انني سأقف هنا باكرا كي اخبر عنك واكلمك، انت رحلت من بيننا باكرا جدا، وتركتنا ننظر الى البحر ونشتاق اليك كثيرا كثيرا، وانا لا اعرف اذا كان علي ان اشكر ربي او ان اعاتبه، كل يوم افكر في هذا السؤال، وانا علي ان اشكر الرب لانه خلقني لاكون ابنتك، نحن يا ابي ألبر جونيور واتيان وانا سنجعلك تفرح منا وتفخر بنا من فوق، ونعدك ان نجعل حزن الوالدة عليك آخر محطة مع الحزن، لانها حبيبتك وحياتك.
الكلام عنك سهل وصعب بالوقت عينه، سأهديك هذه الوردة لكي تخبرك بجمالها عن مدى شوقنا اليك وبشوكها عن مدى قهرنا على غيابك، ونحن سنبقى فخورين بانفسنا لاننا ابناء ألبر. يا يسوع انت الحياة والقيامة ونحن نسلمك ألبر".
وتقبلت عائلة الفقيد التعازي من المشاركين في الجنازة، فيما ووري الجثمان في مدفن العائلة في البترون.


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   

  الجردي طعن الجردي بسكين "التوحيد" يتهم والديموقراطي ينفي
  توقيف مزوري بطاقات مصرفية اعتمدوا تقنيات حديثة
  "أوشن أليرت" تعاود البحث عن الحطام النبطية وتبنين أبَّنتا ضحاياها
  الثلوج على 650 متراً والجليد "فرض كلمته" طرق مقطوعة وبلدات عُزلت والنفناف لامس السواحل
  أخبار قصيرة

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio