تقدّم في عمليات البحث عن الطائرة والضحايا يطغى على أسبوع حافل بالمحطات السياسية البارزة
انتشال الصندوق الأسود بداية كشف أسرار الكارثة
بري سمع كلاماً إيجابياً للأسد عن العلاقة بالحريري وزيارة جنبلاط
ففي اليوم الرابع عشر للكارثة، أحرز تقدم ملحوظ بفضل الفرق البحرية التي نجحت في انتشال ثماني جثث لضحايا الطائرة المنكوبة مع الصندوق الاسود والمسجل الرقمي للركاب، اضافة الى الجناحين الخلفيين للطائرة، وذلك في بقعة واحدة محصورة قبالة الناعمة، يرجح ان يعثر فيها ايضا على الجزء الوسطي الكبير من هيكل الطائرة الذي يضم عادة العدد الاكبر من مقصورات الركاب.
وقد ارتفع العدد الاجمالي للجثث التي انتشلت حتى ليل امس الى 23، علما ان عدد الركاب الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة هو 90.
وأبرز معنيون بعمليات البحث الجارية أهمية التقدم الذي تحقق أمس من الناحيتين الفنية والمعنوية، فقالوا لـ"النهار" ان ما جرى هو نتيجة ميدانية واضحة للعمل المضني الذي تقوم به الفرق البحرية للجيش اللبناني ومغاوير البحر والفرق الاجنبية العاملة معها، وتعكس دقة التنسيق الذي يوجه هذا العمل غير المسبوق، ذلك ان لبنان لم يواجه سابقا تجربة مماثلة. ولفتوا الى ان العثور على أحد الصندوقين الاسودين أمس مع جهاز المسجل الرقمي للركاب يشكل بداية اذابة الجليد عن أسرار هذه المأساة. وذكروا ان ذلك حصل بعد 14 يوما من الكارثة، في حين ان كوارث كثيرة مماثلة في العالم وفي دول ذات خبرات وقدرات لا يمتلك مثلها لبنان اقتضت شهورا وبعضها لم تكشف أسراره حتى الآن. وأضافوا ان ما جرى امس سيثبت للرأي العام المحلي والخارجي، وخصوصا لذوي الضحايا، صدقية التزام الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية المضي الى النهاية لانتشال جثث الضحايا والحطام بكل ما يمكن الدولة ان تستعين به من قدرات.
وقد أجمل بيان لقيادة الجيش – مديرية التوجيه مساء ملخصا لأعمال البحث امس فقال انه "نتيجة للجهود المشتركة التي قامت بها القوات البحرية اللبنانية وفوج مغاوير البحر بالتعاون مع فريق العمل الفرنسي والسفينة "أوشن اليرت" والسفينة الاميركية "يو اس ان اس غرابل" واشراف المدير العام للطيران المدني ورئيس اللجنة الفنية الدكتور حمدي شوق ونائب رئيس الاركان للعمليات في الجيش، توصلت عمليات البحث التي تمت في بقعة العمل الواقعة على مسافة أربعة كيلومترات غرب رأس الناعمة الى انتشال الجناحين الخلفيين والصندوق الاسود وأجزاء من حطام الطائرة، كما تم خلال نهار هذا اليوم (أمس) ولغاية الساعة 18:00 العثور على ثماني جثث لضحايا. وتعمل الوحدات المشاركة على متابعة البحث عن جثث الضحايا والاجزاء المتبقية والصندوق الاسود الثاني العائد الى الطائرة".
وكانت عمليات الغوص قد اجريت على عمق 45 متراً في بقعة عمليات الفرق البحرية حيث انتشل الجناحان الخلفيان اولا ومن ثم الصندوق الاسود الاول للطائرة وبعدها الجثث الثماني التي نقلت ليلا الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي للشروع في اجراء فحوص الحمض النووي عليها والتعرف على اصحابها قبل اعلام ذويها لتسليمهم الجثث.
وصرح وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي بان الصندوق الاسود الذي انتشل هو "صندوق الداتا الذي يتضمن كل المعلومات التقنية عن اجهزة الطائرة"، ووصفه بانه الصندوق "الاهم" واعلن انه سيرسل مع لجنة التحقيق الى فرنسا لتحليل معلوماته. ويستمر البحث عن الصندوق الآخر الذي يتضمن تسجيلات مقصورة القيادة. وتردد ان مكانه بات معلوما لدى الفرق البحرية في البقعة عينها التي اكتشف فيها الصندوق الاول، وانه لدى انتشاله المحتمل في الساعات المقبلة سيرسل مع الصندوق الاسود الاول الى فرنسا في طائرة وضعها رئيس الوزراء سعد الحريري خصيصا في تصرف لجنة التحقيق لهذه الغاية.
الاسبوع الحافل
اما على الصعيد السياسي، فيبدو الاسبوع الجديد حافلا بمحطات بارزة من شأنها ان تشكل اختبارا لمناخ التسوية السياسية وثباتها نظرا الى ما يترقبه المطلعون من مواقف ستطلق خلالها.واذ ينشغل الرسميون اليوم بزيارة العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس لبيروت والجنوب، يشهد اطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ1600 لوفاة القديس مارون غدا، محطة بارزة في القداس الذي سيرئسه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في كاتدرائية مار جرجس المارونية بوسط بيروت والذي يتوقع ان يضم حشداً كبيرا من رجال الدولة والرسميين والسياسيين والمواطنين. وسيتخذ هذا القداس دلالة خاصة فيما يتوجه اليوم الى حلب العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه مع عدد من مناصريهما لاحياء العيد في براد. وفي الوقت عينه تتصاعد وتيرة التحضيرات هذا الاسبوع لاحياء الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري الاحد المقبل في ساحة الشهداء.
الاسد وبري
ووسط استمرار التفاعلات التي اثارتها التصريحات التي نسبتها الى الرئيس السوري بشار الاسد مجلة "نيويوركر" الاميركية، قام رئيس مجلس النواب نبيه بري امس بزيارة لدمشق والتقى الاسد مدة ساعتين. ونقل بيان رسمي وزع في بيروت عن الاسد تأكيده خلال اللقاء "دعم لبنان ومؤسساته ومسيرة الاستقرار فيه وكل ما يعزز الوفاق اللبناني". كما نقل عن الاسد "تثمينه للمواقف اللبنانية الداعمة للتضامن اللبناني – السوري واستعادة العلاقة المميزة التي كانت وستبقى بين الشعبين والبلدين الشقيقين".وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الرئيس السوري بحث مع الرئيس بري في "آخر المستجدات على الساحة اللبنانية والتطور الايجابي الذي تشهده العلاقات السورية – اللبنانية وآليات دفعها بما يعكس الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين".
واضافت ان الحديث تناول ايضا "التهديدات الاسرائيلية المتكررة لدول المنطقة والتطرف الاسرائيلي المرشح للقضاء على فرص احلال السلام من خلال اشعال المنطقة بالحروب وادخالها في المجهول. وأكد الرئيس الاسد وقوف سوريا الى جانب لبنان حكومة وشعبا ضد اي اعتداء اسرائيلي قد يتعرض له".
وعلمت "النهار" ان زيارة بري لدمشق جاءت بناء على طلبه، وكان اتفق عليها مع الرئيس الاسد خلال زيارة رئيس المجلس للقرداحة لتقديم التعازي الى الاسد بوفاة شقيقه مجد. ووصف بري لـ"النهار" الزيارة بانها كانت "جيدة وايجابية".
وعلم ان رئيس المجلس حيا خلال لقائه الاسد الموقف الاخير لوزير الخارجية السورية وليد المعلم في رده على وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان وقال للمعلم الذي حضر اللقاء: "اهنئك بهذا الكلام من اعماق قلبي".
كما علم ان بري سمع كلاما سوريا ايجابيا عن الزيارة المرتقبة لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لدمشق. وكذلك سمع كلاما ايجابيا عن الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري لدمشق والعلاقة القائمة بين الطرفين.
جنبلاط
وسألت "النهار" النائب جنبلاط عن صحة ما يتردد عن قيامه قريبا بزيارة لدمشق، فاوضح انه "لم يتلق بعد دعوة". واشار الى ما سبق له ان اعلنه مرات من انه "يقوم بهذه الزيارة في الوقت المناسب والظرف المناسب له وللسوريين". واضاف: "درءا لكل التأويلات التي تحصل، حين اتلقى الدعوة سأعلن ذلك واعلن متى اذهب". اما عن مشاركته في ذكرى 14 شباط، فقال: "اتركوها لي الى اللحظة الاخيرة، سواء بالنسبة الى حجم المشاركة او كيفية المشاركة". واضاف: "رفيق الحريري ليس لفئة معينة، وكان يفضل ان تكون مناسبة جامعة لكل البلد".



