مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
الجمعة 05 شباط 2010 - السنة 77 - العدد 23951
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


عن تركيا وإسرائيل وأحمد شوقي
بقلم مصطفى اللباد - القاهرة

نشرت "قضايا النهار" مقالين يوم الخميس 28 كانون الثاني الماضي عن المعركة الديبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، واحد بقلم كاتب هذه السطور بعنوان "لماذا ربحت تركيا المواجهة الديبلوماسية مع إسرائيل؟"، والثاني بقلم الأستاذ جهاد الزين بعنوان "لماذا لم تربح تركيا المواجهة الديبلوماسية مع إسرائيل؟". والأستاذ جهاد الزين، فضلاً عن إدارته واحدة من أهم صفحات الرأي في العالم العربي، خبير في الشؤون التركية ومن أوائل الباحثين العرب الذين لفتوا الانتباه إلى أهميتها الفائقة منذ التسعينات على الأقل. لذلك يطيب لي مناقشته في ما ذهب إليه، ليس شفاهة مثلما اعتدت معه في زياراتي إلى بيروت، وإنما كتابة هذه المرة وعلى صفحات "قضايا النهار" التي ترسي سوابق محمودة في الصحافة العربية من حيث إتاحتها الفرصة للرأي والرأي الآخر.
تقضي الفكرة المؤسسة لمقالة الأستاذ جهاد الزين أن تركيا لم تربح المعركة الديبلوماسية لأنها خسرت الوساطة بين سوريا وإسرائيل. وزاد بأن "من غير المنطقي أن تكون تركيا ربحت هذه المواجهة طالما أن الولايات المتحدة الأميركية بقيادة أوباما لم تربح مواجهتها الديبلوماسية مع إسرائيل حول مسار تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي"، ويعود فيقول "كيف يمكن أن تكون تركيا قد ربحت المواجهة إذا كانت واشنطن وأوسلو ولندن ونسبيا باريس تضغط ولم تربح هذه المواجهة التي تبدو واحدة جوهرياً؟!".
يبدو الأمر للقارئ وكأن المواجهة الديبلوماسية بين أنقره وتل أبيب دارت حول الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل وهو أمر يجافي الصواب. كما أن المواجهة التي يصفها بأنها "واحدة جوهرياً" ليست كذلك بالطبع. ويعود ذلك إلى أن المعنى الأعمق في المواجهة التركية-الإسرائيلية الأخيرة يتلخص في التصادم الموضوعي للمصالح التركية والإسرائيلية في المنطقة عموماً وفي شرق المتوسط خصوصاً، بمعنى أن الصراع على النفوذ لا يلغي وجود تحالفات ومصالح مشتركة على الناحية الأخرى. وإذ يتجسد هنا القانون الدياليكتيكي الشهير الخاص بالوحدة والصراع، فإن اتفاق المصالح في نقاط واختلافها في نقاط أخرى لا ينفي وجود الصراع مثلما لا ينفي الاتفاق. تركيا تتفق مع إسرائيل في جوانب، وتختلف معها بصعودها الإقليمي الذي يتحدى بمنطق الأمور موقع إسرائيل كقوة إقليمية في المنطقة، بسبب أن الصعود التركي يبدل الديناميات التي تتحكم في العلاقات التركية-الإسرائيلية لمصلحة تركيا. أما علاقة واشنطن وأسلو ولندن وباريس بتل أبيب فهي علاقات مختلفة وعلى خلفيات مغايرة، فضلاً عن أن أياً من هذه العواصم لا يتصارع مع الدولة العبرية على الهيمنة الإقليمية في شرق المتوسط.
تأتي الزيارة المكوكية التي قام بها السيناتور الأميركي السابق روبرت ويكسلر بين تركيا وإسرائيل (كما ذكر الأستاذ جهاد الزين في مقالته) قرينة على رغبة واشنطن في الحفاظ على مصالحها في المنطقة، ومحاولة منع التصادم بين الحلفاء بحيث لا يؤذي ذلك التصادم مصالحها، وهو أمر مفهوم ومنطقي من طرف واشنطن. ولكن أبعد من تلك "الخبرية" الآن، هكذا زيارات يمكن أن تلطف من أزمات ديبلوماسية طارئة؛ ولكنها لا تستطيع حل مشاكل من نوع إستراتيجي وجيوبوليتيكي. والدليل على ذلك أنه مع انتهاء المواجهة التي ربحتها تركيا، لم ينته التناقض الكبير في المصالح بين تركيا وإسرائيل لجهة حدود الدور التركي الإقليمي في المشرق والمنطقة، ولذلك لا تعدو زيارة ويكسلر أن تكون وقتية وسياسية بمعنى "تدوير الزوايا" وليس "حل المشاكل".  تركيا ليست في وارد قطع العلاقات مع إسرائيل، ولم يرد ذلك بأي شكل من الأشكال في مقالي، وطبيعة الصراع ليست انفعالية من الطرفين وإنما جوهر الصراع حول النفوذ الإقليمي يبقى قائماً مع ذلك. أما استظهار الأستاذ جهاد الزين بحقيقة أن "واشنطن وأوسلو ولندن ونسبيا باريس تضغط للوصول إلى تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي ولم تربح هذه المواجهة"، بغية الوصول إلى استنتاج أن "تركيا لم تربح المواجهة" يبدو قفزاً
فوق الموضوع الحقيقي وتثبيتاً لسقف لم تطلبه تركيا لنفسها.
ما زالت تركيا مستمرة في محاولات تثبيت نفوذها الإقليمي في المنطقة بالوساطة وبغيرها، وهو الأمر الذي يجعل مصالحها الأعمق في المنطقة تتصادم موضوعياً مع مصالح الدولة العبرية، وهنا بيت القصيد في الواقع.
ولمناسبة الأبيات والقصائد فليسمح لي الأستاذ جهاد أن آتي على ذكر بيت الشعر الذي أورده في صدر مقالته لتكتمل هذه المساجلة التي لا تفسد للود قضية. كتب الأستاذ جهاد الزين مفتتحاً مقالته: "الأتراك المعاصرون هم من الشعوب الحساسة جدا لما تعتبره كرامتها الوطنية. كل قوة مصطفى كمال (أتاتورك) التي ستسمح له لاحقا بتأسيس الجمهورية بدأت ثم نجحت، بحسب شهادات مؤرخي تلك المرحلة، بين 1919 و1923 بفعل تحريكه الناجح للعصبية الوطنية الجريحة لشعب ذي تقاليد عسكرية عريقة. "سؤددُ التركِ ومجدُ العربِ" كتب احمد شوقي بك، الشاعر المصري في إحدى قصائده". يبدو الاقتباس الشعري الذي ينسبه الأستاذ جهاد الزين لأحمد شوقي بك خارج السياق التاريخي والشعري، وذلك لأن أحمد شوقي بيك لم يكتب هذه القصيدة ولا ذاك البيت. ربما يكشف هذا البيت "أحكاما مسبقة" حيال تركيا والعرب، من حيث إسقاطها على واقع مغاير. ربما يكون ما نقله الأستاذ جهاد الزين قد اختلط في ذاكرته مع بيت من الشعر كتبه الشاعر الفارسي مهيار الديلمي المتوفي عام 428 هجرية مفتخراً بأصله الفارسي حيث قال:
وأبي كسرى على إيوانه
أين في الناس أب مثل أبي؟!
قد قبست المجد من خير أب
وقبست الدين من خير نبي
وضممت الفخر من أطرافه
سؤدد الفرس ودين العرب
يمكن تذكر أبيات أخرى لأحمد شوقي بك إنعاشاً للذاكرة الشعرية، ومنها قصيدة مدح أحمد شوقي للغازي مصطفى كمال (أتاتورك) مهنئاً بانتصاره على القوات اليونانية والإنكليزية المرابطة في تركيا قبل انهيار الخلافة رسمياً وناعتاً إياه بخالد بن الوليد التركي، فقال قصيدة كان مطلعها:
الله أكبر كم في الفتح من عجب
يا خالد الترك جدد خالد العرب
ويمضي شوقي في القصيدة قائلاً:
هزت دمشق بني أيوب فانتبهوا
يهنئون بني حمدان في حلب
ومسلمو الهند والهندوس في جذلٍ
ومسلمو مصر والأقباط في طرب
ممالك ضمها الإسلام في رحم
وشيجة، وحواها الشرق في نسب
ولكن أحمد شوقي بيك عاد وذم الغازي مصطفى كمال (أتاتورك) بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 في قصيدة شهيرة قال فيها:
استغفر الأخلاق، لست بجاحد
 من كنت أدفع دونه وآلاحي
مالي أطوقه الملام وطالما
 قلدته المأثور من أمداحي
هو ركن مملكة، وحائط دولة
 وقريع شهباء، وكبش نطاح
أأقول من أحيا الجماعة ملحد
وأقول من رد الحقوق إباحي
ومع الشعر وبدونه يبدو أن للفرس وللترك نصيباً معتبراً من السؤدد، أما نحن العرب فأبعد كثيراً الآن – ويا للأسف- عن "المجد" الذي أورده تخيله الأستاذ جهاد الزين في نصه الشعري، ولكن تلك مسألة أخرى!


(مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية – القاهرة)      


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   

  تَلَمَّسَ التركُ... بقلم ج. ز.
  إلغاء المحاصصة قبل إلغاء الطائفية السياسية بقلم منى فياض
  الاصلاح "الطائفي" مستحيل  في الإدارة فالاقتصاد بقلم عصام الجردي
  النهار قبل خمسين عاماً  4/2/1960

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio