"12 لبناني غاضب" لزينة دكّاش
بالدراما يتحرر المساجين
|
|
من حياة السجن اليومية |
تجربة رائدة في لبنان والعالم العربي حققتها الممثلة والمخرجة والمديرة التنفيذية "للمركز اللبناني للعلاج بالدراما – كثارسيس" زينة دكّاش المتخصصة بمجال العلاج بالدراما، داخل سجن رومية. تجربة انسانية اجتماعية علاجية نشاهد زبدتها في سينما "متروبوليس أمپير صوفيل فقط من 2 ايلول الى 14 منه، من خلال فيلم وثائقي طويل مدته 78 دقيقة وعنوانه "12 لبناني غاضب"، نجح في تحرير 45 سجينا في حبس روميه من قضبان غضبهم وحنقهم على نفسهم وعلى مجتمع ظلمهم فظلموه وكانوا ضحيته فأصبح ضحيتهم. 12 لبناني غاضب من الحياة والفشل سنتابع تحولهم المؤثر نحو اشخاص يشعرون بأهميتهم ونجاحهم مع نيلهم فرصة التعبير عن ذاتهم، من خلال اسلوب علاجي بالدراما يثبت أن السجن ليس وسيلة عقاب وقمع فحسب بل اداة اصلاح وتحسين. يتناول الوثائقي "12 لبناني غاضب" مراحل تجربة العلاج بالدراما التي اطلقتها زينة دكّاش عندما أهّلت 45 سجيناً لمدة 15 شهراً في سجن رومية وساعدتهم على تقديم عمل مسرحي رائد يحمل العنوان نفسه وكان قد عُرض خلال شباط وآذار 2009 في قاعة داخل سجن رومية. هذا الوثائقي المؤثر ولد بعد انتهاء عرض المسرحية، عندما اكتشفت زينة ساعات لا تعد ولا تحصى من التصوير بكاميرا يدوية صغيرة كانت قد صوّرتها جوسلين أبي جبرايل بغية توثيق هذه التجربة الرائدة وحفظها فقط لا غير. وهكذا بدأت زينة ومسؤولة المونتاج ميشال تيان المرحلة الشاقة التي قضت بمشاهدة كل تلك الشرائط وغربلتها ومنتجتها لتستقرّ على شريط مدته 78 دقيقة فقط ويحتوي مقتطفات من التدريبات المسرحيّة والصعوبات التي واجهت فريق العمل وسجناء من جنسيات مختلفة بعضهم لا يعرف الكتابة والقراءة وبعضهم محكوم بجرائم قتل وترويج مخدرات واغتصاب، نجحت التجربة في مساعدتهم على تغيير صورتهم في نظر نفسهم قبل نظر المجتمع. كما يظهر الوثائقي العلاقة الجميلة، الطريفة جداً الى درجة القهقهة حيناً والمؤثرة جداً الى درجة الغصة والدمعة حيناً آخر، التي ولدت بين المساجين وبين "ابو علي" كما اعتادوا تلقيب زينة دكّاش تحبباً، فضلاً عن مقابلات معهم وردود فعل من شاهدوا المسرحية داخل مسرح سجن رومية... هذا الاهتمام بالعمل الفني العلاجي داخل السجون مستوحى من تجربة مشابهة قام بها المخرج الايطالي ارماندو بونزو مع سجناء سجن فولتيرا في مقاطعة توسكانا عام 2002. تجربة انسانية أثرت جداً في زينة دكّاش التي صممت على نقلها الى لبنان، فحصلت على تمويل من الاتحاد الاوروبي وقامت بالترتيبات الرسمية الضرورية لبدء عملها داخل السجن وانطلقت بداية 2008 في تأهيل السجناء لسنة ونصف السنة تقريباً لتقديم مسرحية "12 لبناني غاضب". أما الشريط الوثائقي "12 لبناني غاضب" الفائز بجائزتي "المهر العربي" و"إختيار الجمهور" في مهرجان "دبي السينمائي الدولي" 2009 عن فئة الوثائقي ، فهو حالياً في سينما "متروبوليس أمپير صوفيل" لفترة محدودة حتى 14 ايلول . فيلم مؤثر وطريف، فيه وجع وشفاء، فيه دمعة وابتسامات، انين وموسيقى ضحكات وأغان. حضور الفيلم لا يساهم فقط في استمرار البرنامج التأهيلي للعلاج بالدراما داخل السجون اللبنانية، بل يفتح عيوننا وبصيرتناعلى انسانية تعيش وتعاش وراء القضبان من خلال تجربة "شمعة أمل تبدد ظلمة السجن الداخلي".
ج . حبشي