لماذا يدافع السنّة عن سعد الحريري ؟

20 آذار 2017 الساعة 00:31

لماذا يدافع السنّة عن سعد الحريري ؟

 

سأدافع عن الرئيس سعد الحريري، لا لحاجته الى من يدافع عنه، اذ ان فريق عمله كبير جدا، ومؤسساته الاعلامية وفيرة، وعدد الصحافيين الذين يدورون في فلكه لا يستهان به. لكني سأدافع عنه من منطلق وطني يتجاوز طائفته واهل السنة في لبنان. فالرئيس الحريري اتخذ خطوة جريئة بالنزول الى الشارع في ساحة رياض الصلح ومحاورة المتظاهرين ولو من خلف السياج الشائك، ويدرك فريق عمله ان ردة الفعل الغاضبة التي قوبل بها، ورميه بعبوات المياه والعصي، امر متوقع. وهو متوقع تجاه اي مسؤول سواء كان رئيس الحكومة السني، او رئيس الجمهورية الماروني، او رئيس مجلس النواب الشيعي. والمتظاهرون لا يعيرون اهتماما لطائفة المسؤول ومذهبه، بل يرون فيه مسؤولا عن الامهم واوجاعهم، وعن فقرهم، سواء كان المسؤول "ادمي" او "حرامي". ثم انه لا يمكن ضبط الشارع، كل شارع، من المندسين الذين ينفذون بعض الاوامر لغايات تخدم محركيهم، او من شبان ثائرين يرفضون كل ما يحدث حولهم، ويثورون على ذويهم وعلى كل سلطة، او من اناس عاديين يسود الاحباط والقرف حياتهم.
لم يكن الهدف التعرض للرئيس سعد الحريري كابن للطائفة السنية، او لموقع رئاسة الحكومة، بل الرد على الشخص الذي اطل محاولا احتواء المتظاهرين واستيعابهم، وربما "تنفيس" الحراك وفق ما يرون، وهذا ما دفع الى اعلاء الصوت تجاهه وضربه بما تيسر.
لكن المؤسف هو صدور ردود مدافعة من السنة فقط، حتى من خصوم الرئيس الحريري، وكان اولهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي قال ان "حق التظاهر والتعبير عن الرأي مشروع وندعمه، اما التعرض لمقام رئاسة مجلس الوزراء وشخص دولة الرئيس سعد الحريري فأمر مرفوض ومستنكر"، ومثله فعل الوزير السابق اشرف ريفي :"الإساءة التي تعرض لها الحريري مرفوضة وهي تأتي من الجهات التي أرادت تشويه صورة التحرك الشعبي وإجهاض أهدافه". اما النائب خالد الضاهر فاعتبر ان "المس بموقع رئاسة الحكومة امر مرفوض جدا ونستنكر ما حصل مع الرئيس الحريري خلال التظاهرة". كذلك انطلقت مسيرات سيارة رفضا لما تعرض له الرئيس الحريري في طرابلس والطريق الجديدة ومناطق سنية اخرى.
الدفاع عن كرامة رئاسة الحكومة امر مشروع، لكن الدفاع عن الموقع يجب ان يكون منطلقه وطني، لان رئاسة الحكومة تعني كل لبناني، كما كل رئاسة اخرى، ويجب الا يسعى المدافعون عنها الى استغلال ما جرى لحسابات مذهبية ضيقة، وانتخابية غالباً، ووضع ما حصل خطأ كمواجهة طائفية، فيصغرون الرئاسة الثالثة، ويحجمون الحريري داخل طائفته ومذهبه، ويقضون على الحراك المدني ويسعون الى افشاله. اياً تكن الاسباب، فخطوة الدفاع لم تكن موفقة، واذا كانت اطلالة الرئيس الحريري لم تكن موفقة ايضاً، الا انها كانت خطوة جريئة لرجل دولة.

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.



  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار