انفرجت في السعودية والجميع سيقبض مستحقاته

11 تشرين الثاني 2016 الساعة 20:05

انفرجت في السعودية والجميع سيقبض مستحقاته

في خطوة كانت ينتظرها العديد من شركات القطاع الخاص في المملكة والعاملون فيها، أعلن وزير المال السعودي الجديد محمد الجدعان ان بلاده تعمل على تسديد مليارات الدولارات المستحقة للشركات خاصة. تصريحات الجدعان تُسجل بعد أيام قليلة على إعلان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يترأسه ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بأن المملكة ستدفع الشهر المقبل متأخرات الشركات الخاصة. وكان أقر المجلس العمل على إنهاء الإجراءات اللازمة لإتمام دفع المبالغ المستحقة للقطاع الخاص على الخزينة العامة للدولة، والتي تأخر استكمال تسويتها في ضوء تراجع الإيرادات النفطية في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وبلغ عجز الميزانية #السعودية لعام 2015 رقماً قياسياً هو 98 مليار دولار بسبب التراجع الحاد في الايرادات النفطية. ويعد ذلك أكبر عجز في الميزانية في تاريخ المملكة، في الوقت الذي تتوقع فيه تسجيل عجز يقارب 87 مليار دولار للعام المالي الحالي، لتسجل بذلك السعودية عجزاً في ميزانيتها للعام الثالث على التوالي. وكانت عائدات عام 2015 أقل من المتوقع بنسبة 15 في المئة وأقل من عائدات عام 2014 بنسبة 42 في المئة، وشكلت عائدات النفط 90 في المئة من مجمل العائدات.

أمام هذا الواقع أجبرت المملكة على اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة لخفض حجم انفاقها وتأمين إيرادات بديل عن الايرادات النفطية غير المحققة. وضمن الاجراءات التي اتخذتها، وقف العمل بالعديد من المشاريع في البنى التحتية مع إعادة ترتيب أولويات الصرف وفق الأثر والكفاية. ومنذ ايام، أعلنت المملكة أنها الغت مشاريع تصل قيمتها إلى تريليون ريال سعودي اي ما قيمته 266.7 مليار دولار ضمن ما عرف بخطة مراجعات الصرف الخاصة بعدد من المشاريع مع اعادة ترتيب أولويات الانفاق.

وبالفعل، تمكن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من الخروج بحزمة من الحلول والاجراءات لتسوية المستحقات التي استوفت شروط الصرف، وفوّض الأمير محمد بن سلمان بهذه الحلول والاجراءات، بحيث يتم البدء فوراً في تسوية هذه المستحقات واستكمالها قبل نهاية السنة المالية التي تنتهي في كانون الاول 2016. وهذا ما أكده وزير المال الجديد بإعلانه عن تسديد الحكومة لجزء من المستحقات تجاه عدد كبير من الشركات الناشئة.
وفي سياق متصل، أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن الحكومة السعودية خصصت ما يقارب 100 مليار ريال اي نحو 26.7 مليار دولار لسداد الديون المستحقة عليها لشركات القطاع الخاص بعد تأخر المدفوعات لأشهر. وبحسب الوثيقة التي وصفت بأنها تعميم "عاجل جداً" وأصدرتها وزارة المال لجميع الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة إن مرسوماً ملكياً فوّض وزير المال باتخاذ الإجراءات والترتيبات اللازمة لصرف المبالغ المستحقة المستكملة للإجراءات النظامية إلى نهاية العام المالي الحالي على ألا يتجاوز ما يتم صرفه الـ 100 مليار ريال.

ومن أكثر القطاعات التي تضررت جراء خفض الانفاق الحكومي في إطار اجراءات تقشف لمواجهة انخفاض أسعار النفط هو قطاع المقاولات، فبالاضافة الى عدم صرف الاموال المستحقة على الدولة لعدد من الشركات، تم الغاء ايضا العديد من المشاريع التي كان هذه القطاع والشركات العاملة فيه ستقوم بتنفيذها. وفي 20 تشرين الاول الفائت، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر قولها إن الحكومة السعودية بدأت تسديد مستحقات شركات المقاولات، بالإضافة إلى تسديد مستحقات شركات أخرى من خارج قطاع الإنشاءات. وبحسب المعلومات، أخبرت بعض شركات المقاولات بأنها ستتلقى 30% إلى 40% من مستحقاتها المتأخرة قبل نهاية السنة، وأن ما يتبقى سيسدد خلال 2017. وقدر محلل حجم المستحقات غير المدفوعة لشركات الإنشاءات وحدها بنحو 80 مليار ريال.

ومن الشركات التي أعلنت أنها تسلمت جزءاً من اموالها المستحقة على الحكومة السعودية، "مجموعة بن لادن"، التي اشار مطلع الشهر الماضي الى أن الحكومة سددت بعض المستحقات ما يسمح لها بتغطية بعض الرواتب المتأخرة للموظفين. وكانت الشركة قد أنهت دفع اموال الى نحو 70 ألفاً من العمال المسرّحين. واعلنت وزارة المال عن بدء دفع ديون الحكومة السعودية لشركات المقاولات قد يشكل بارقة أمل لشركة "سعودي أوجيه" التي يترأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وبحسب التقارير، ديون الحكومة السعودية لـ"سعودي تصل الى بنحو 8 مليارات دولار عن الأعمال التي نفذتها الشركة في المملكة، مما وضع الشركة في أزمة مالية كبيرة ودفعها الى المكافحة لتسديد التزاماتها التي تشمل 3.2 مليارات دولار من القروض ومليارات أخرى تدين بها للمقاولين والموردين ونحو 670 مليون دولار رواتب متأخرة ومكافآت نهاية الخدمة للعمال، بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" مطلع ايلول الماضي. وبحسب التقديرات، تقدر ديون "سعودي أوجيه" للبنوك المحلية بنحو 13 مليار ريال، من بينها سبعة مليارات ريال تلقتها الشركة بالفعل، بينما هناك ستة مليارات ريال إضافية مخصصة لها لكنها لم تسحبها.

ومنذ ايام قليلة كشفت معلومات أيضا عن أن شركة الإنشاءات العملاقة "سعودي أوجيه" طلبت من البنوك الموافقة على تجميد السداد في ديون لا تقل عن 13 مليار ريال اي ما قيمته 3.5 مليارات دولار، مع سعيها للحصول على مزيد من الوقت لجمع الأموال المستحقة لها على حكومة المملكة. وهذه الخطوة تفتح الطريق أمام الشركة للمضي قدماً في محاولة ابرام أحد أكبر اتفاقات إعادة هيكلة الديون في الخليج منذ انحدار أسعار النفط في حزيران 2014. ويوقف اتفاق تجميد السداد أي محاولة لأخذ إجراءات قضائية، ويتيح للشركات المتعثرة مجالا للتوصل إلى إعادة هيكلة. ولم يتضح بعد ما إذا كان الطلب الذي قدمته "سعودي أوجيه" إلى البنوك في السعودية أواخر الشهر الماضي يشمل أيضا ديونها لبنوك أخرى خارج المملكة، ولم تتضح ايضا فترة التجميد المطلوب. ولكن يبدو ان الفرج وصل الى هذه الشركة، وقرار وزارة المال السعودية صرف الاموال للقطاع الخاص ومنها شركات المقاولات سيطاول ايضاً شركة "سعودي أوجيه" التي تحدثت بعض المعلومات عن أنها قد تكون تلقت جزء من مستحقاتها وستتلقاها في الايام القليلة المقبلة مما سيساعدها على دفع رواتب موظفيها وعمالها الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ نحو 13 شهراً.

Maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

 

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.



  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار

عاجل