فحولة المسرح

23 أيلول 2016 الساعة 17:04

فحولة المسرح

لا أذكر يوماً من حياة المسرح اللبناني المعاصر والحديث، من دون ان أُردّد" يا الله على ايام نضال الاشقر وطلّتها على المسرح، وأيّام عزّ المسرح، وحضورها المميز على خشبات الستينات والسبعينات قبل الحرب المشؤومة".

وبإعادة عقارب الساعة 20 سنة الى الوراء، تكون قد ألغت الكثير من مشوارها المسرحي المليء بالنجاحات، اينما وجِدت على خشبات المسرح في لبنان او في الخارج.
على كل حال انا أحييها اليوم لأنني افتخر بأنني عملت معها ايام تقاسمت البطولة والنجاح مع انطوان كرباج في مسرحية ابو علي الاسمراني على خشبة مسرح الاورلي قبل الحرب المشؤومة.
وذات ليلة بينما كانت تمثل دورها نظرَتْ الى الصف الامامي في الصالة وتوجَّهَتْ اليهم قائلة: "شايفين هالثياب المرتّين هو الحق على الانتاج" ودلّت عليّ وانا جالسة لوحدي في البلكون وأضافت "يعني الحق على لور".
نظر الصف الأمامي كلّه الى فوق، وكان من بينهم ريمون اده وعليا الصلح وكثر غيرهم، ولكنّي لا أذكر البقية.
وتابعت نضال دورها في المسرحية، بينما كنت أتمنّى أن تنشقّ الارض وتبتلعني.
هذه كانت "فحولة" المسرح.
منذ ان عادت من لندن حيث تابعت دراستها في المسرح ولغاية اليوم لم تغب عن الحضور بضوء وقح او بضوء خافت. انها دائما هي هي في تناقضاتها وموهبتها ومزاجها وصداقاتها وخياراتها وقناعاتها. فتقبَلُها او لا تقبلها، ونقطة على السطر.
ما تصعد على الخشبة الا وتركت بصمتها على العمل. لم تقبل مرة الاشتراك في عمل لأنها عاطلة عن العمل. شغفها بمهنتها جعلها تجابه كل الصعاب من اجل الوصول الى النتيجة المرجوة. انها المناضلة الاولى في سبيل ما اختارته دربا للمبارزة مع القدر المهني، ونجحت غالبا. ولكن عرفت ايضا كيف تستفيد من الاخفاقات لتعزيز مكانتها وموقعها الثقافي والمسرحي والفني بشكل عام.
اختبرت كل التقنيات والمدارس والثقافات العالمية، وطبّقت منها ما يتناسب مع رؤيتها للمسرح اللبناني والعالمي في نفس الوقت.
وسافرت عبر جميع الوسائل المسرحية المطبقة وغير المطبقة واختارت ما يناسبها من دون النظر الى المسموح او المحرم.
فنضجت الى درجة نسيت فيها حسبها ونسبها لانها فرقعت موهبتها وطغت على كل شيء.
يوم عرسها كان يشبه مسرحية عائلية كبيرة جمعت كل المواهب في الفنون الجميلة، فأسكرتهم وجعلتهم يعيشون ويتقاسمون فرحتها وفرحة زوجها فؤاد نعيم.
هذه هي الست نضال: "فحولة" المسرح من لبنان.


Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

 

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.



  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار