رأي

المزيد من عناوين رأي

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار
رأي

نصف كرامة


من تظاهرات الحراك المدني الذي حاول بشعارات وخطى عملية المطالبة بكرامة الشعب اللبناني. (الأرشيف)

من تظاهرات الحراك المدني الذي حاول بشعارات وخطى عملية المطالبة بكرامة الشعب اللبناني. (الأرشيف)
إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: www.annahar.com/article/537656

يعتبر مفهوم الكرامة من أهم المفاهيم التي ترتبط بالإنسان، والتي يتحدّد على أساسها مدى ديموقراطية النظام السياسي وارتباطه باحترام كرامة مواطنيه. الكرامة هي الأساس والمرتكز لمفاهيم أخرى مثل العدل والحرية وحقوق الإنسان وغيرها. فكيف يتعامل الشعب اللبناني مع مفهوم الكرامة هذه؟
إذا كان بعض الكتّاب والأنتروبولوجيين قد اختلفوا على عالمية #حقوق_الإنسان، إلاّ أنهم لم يختلفوا على عالمية الكرامة المتأصلة في كل إنسان، من دون أي تمييز مرتبط بالجنس، أو لون البشرة، أو الطبقة الإجتماعية، أو الإثنية.


جعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العام 1948 من الكرامة أساساً لكل الحقوق، حيث جاء في مقدمته: "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم". وأكّد في مادته الأولى أن "جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بعض بروح الأخاء".
نستنتج من ذلك أن الكرامة هي اعتراف بالذات البشرية واعتراف بالآخر. إذ هي التي تساوي الإنسان بأخيه الإنسان. يتطلب الحفاظ عليها التزام الدولة احترام هذه الكرامة، والتزام الإنسان نفسه احترام كرامته وكرامة الآخر، احترام حقوقه وحقوق الآخر، حريته وحرية الآخر. في هذا المعنى تكون الكرامة ظاهرة انعكاسية للآخر وظاهرة علائقية معه.


هذا الإحترام لكرامة الآخر ولحقوقه يحمي التعددية الثقافية التي تتلازم مع عالمية حقوق الإنسان. ذُكرت التعددية الثقافية في الكثير من الإعلانات والاتفاقات العالمية، منها اتفاقية الأونيسكو حول تنوع أشكال التعبير الثقافي 2005، وإعلان الأونيسكو العالمي في شأن التنوع الثقافي 2001، وإعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي 1966. يؤكد هذه الإعلان الأخير أن لكل ثقافة كرامة وقيمة، ويجب أن تُحترم وتُحفظ (المادة 1). حدّد هذا الإعلان الجهات المسؤولة عن حماية التعددية الثقافية، في ظل تهديد كبير للدولة على يد العولمة، بثلاث جهات: السياسات العامة، القطاع الخاص والمجتمع المدني. هكذا تكون الكرامة فردية يتمتع بها كل إنسان، وأيضا جماعية تتمتع بها كل ثقافة، ويؤدي احترامها إلى احترام حقوق الإنسان والتعددية الثقافية.
هذا من الناحية النظرية والحقوقية مطلقاً، فماذا عن الناحية العملية والثقافية في لبنان تحديداً؟

نرى أن الشعب اللبناني هو شعب النصف كرامة. طبعاً، هو لم يستطع على مرّ التاريخ إعطاء الآخر الحقوق نفسها، فما يحق له لا يحق للآخر. بين الأنا والآخر في لبنان هوة كبيرة وأزمة ثقة وحوار تؤدي إلى عدم إكتمال الكرامة.
لبناني يفتخر بدعم دولة أخرى له وفي الوقت نفسه يدين دعم دولة أجنبية أخرى للبناني آخر.
لبناني يدين منع البوركيني في فرنسا لكنه يمنع الآخر من ارتداء المايوه وشرب الكحول في لبنان.
لبناني يدين نظرة الإستعلاء من أجنبي، لكنه يستعلي على الفلسطيني والسوري. حدِّث ولا حرج عن الاستعلاء على الأثيوبية.
لبناني يشجع ثورة في دولة ويدينها في دولة أخرى. يدين قتل مدني من طرف محدّد ويبرّره من طرف آخر.
لبناني يسمح لزعيمه بما لا يسمح للزعيم الآخر.


لن نحصل على كرامتنا ما دمنا نرفض الإعتراف أن نتساوى مع الآخر في كرامته وحقوقه. لم ولن تكتمل كرامة الرجل ما دام يرفض مساواته بالمرأة. أما النظام السياسي الذي يقوم بالمناورات اللازمة لعدم إقرار قانون انتخابي على أساس النسبية الكاملة خوفاً واستبعاداً للآخر هو نظام جبان وبلا كرامة.
إذا كنا بالعقل نكتشف الكرامة والحقوق، فهذا يعني أننا نفكر بغرائزنا وليس بعقلنا، وهذا ما يضعف الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني الكفيلين حماية التتعددية الثقافية.
نقمع الآخر وننسى أنه نحن الآخر.

 

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  An-Nahar TV

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

عاجل