حياتي

المزيد من عناوين حياتي

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار
حياتي

حبل الكذب قصير


إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: www.annahar.com/article/481584


لم تكن تعلم يوم خبّأت حقيقة ما جرى معك وأخفيتهُ بكذبة صغيرة، أنّ تلك الكذبة ستُدخلكُ دوّامةً تُقلقُ لك عيشك في المستقبل. فكلّ كذبة تستدعي أخرى لاحقة لتستُرَ السابقة، فيغزلَ بها الكذّاب حبل كذبه، الذي مهما طال، بقي قصيرًا وانتهى. وحين يذوب الثلج يبينُ المرج.


وكم من مصائبٍ حلّت بنا لأجل ما اختلقناه بادّعائنا أو ما أخفيناه بسكوتنا. فالكذب نوعان: إمّا اختلاقُ حقائقٍ وإمّا السكوت عنها. ومن أقسى ما يتسبّب به الكذب من أزمات هو ما يطالُ نفس صاحبه من اضطّرابٍ نفسيٍّ ومن عبوديّةٍ داخليّة للأكاذيب. وحده قولُ الحقّ يحرّرنا (يو 8، 32). كما يتسبّب الكذب بزعزعة العلاقات وجرح الثقة وصولًا إلى تباعدٍ تامٍ لا عودة عنه.
والجهادُ ضدّ مكايد الكذّاب الذي يسكُنُ فينا كثيرُ الصعوبة. ففي كلّ مرّةٍ نُحاربُهُ يعودُ إلينا من حيثُ لا ندري، مقنّعًا بالعادة، مسّلحًا بحجج الضرورة، ويتسلّل إلى ألسنتنا منغِّصًا عيشنا. وقول يسوع في الشيطان أنّه الكذّاب وأبو الكذّابين (يو 8، 44)، هو إشارةٌ واضحة لخطورة الانجرار خلفه والوقوع في فخاخه.

انتصارٌ على الخوف
للتخلّص من عادة الكذب لا بدّ من البحث في أصولها. فإذا عاينّاها واحدةً تلو الأخرى، وجدناها متفرّعة من شعورٍ عميقٍ يكمُنُ في قلب الإنسان وهو الخوف. فالإنسان يكذب لخوفه من الحقيقة، لخوفه من الظهور واضحًا أمام الناس، لخوفه ألّا يكون محبوبًا أو أن يُحكم عليه، لخوفه من ردود فعلٍ قاسية على أفعاله. كمثلِ الطفل الذي يُخفي عن والدته رسوبه امتحان الكيمياء خوفًا من القصاص.
وفي الحرب على الكذب جبهتان. الأولى ذاتية تتّسمُ بنضجٍ إنسانيٍّ يبقلُ فيها كلُّ واحدٍ ذاته، ويحملُ مسؤولية جميع قراراته وأعماله وتصرّفاته. فيكون كذي سلطانٍ لأّنه ذو حقٍّ. والأخيرة هي اجتماعيّةٌ يقبلُ فيها واحدنا الآخر على اختلافه، دونَ أن يشعُرَ بحاجته إلى اختلاقِ شخصٍ آخر يكونُ جواز سفره نحو المجتمع المعقّد.

"الكذبة كذبة... لا أبيض ولا أسود"
في الختام، تجدُرُ الإشارة أنّ تبرير الكذب وتلوينه وتصنيفه بين كذبة بيضاء وأُخرى سوداء، لا يُزيلُ خطره ولا يبرّرهُ. وإن كانت فيروز في رائعتها "تعا ولا تجي"، قد شرّعته لحبيبها، فيبقى الكذب علامة نقصٍ في النضوج الإنسانيّ. إذن، نحنُ اليوم أمام مسؤوليّة بناءِ جيلٍ ناضجٍ في الحقّ، ومجتمعٍ لا يقبلُ إلّا بالشفافيّة، سيّما أنّ اللبنانيّين، لا جميعهم طبعًا، باتوا موصوفين بقلّة صدقهم.

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  An-Nahar TV

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.