تطوّر الإجرام
يلجأ الى السرقة، الى الاحتيال، الى الأذيّة وصولاً الى... القتل. ولكن هل يمكن أن يكون إبنك مجرماً؟ أم إنه يتحوّل – نتيجة الظروف - الى مجرم؟
تشير المعالجة النفسيّة الدكتورة ليلى عاقوري ديراني إلى أن وعيّ الولد (يراوح من 0 الى 18 وحتى 20 سنة) وإدراكه الصحّ والخطأ، يبدأ عندما يصبح قادراً على فهم "المسموح" و"الممنوع" الذي يحدده له أهله ومحيطه، إستناداً الى معايير أخلاقيّة إجتماعيّة معينة. من هنا، تؤكد أن "الإجرام" لا يولد مع الولد، باستثناء وجود أمراض نفسيّة. لذا، يكتسب الطفل "الإجرام" نتيجة عوامل عدة، أبرزها محيطه المفكّك الذي تغيب عنه الروادع والمجتمع الخالي من السلطة، فيجد الولد نفسه قادراً على تخطي كل المقاييس، والتصرّف من دون الإضطرار الى مراعاة أي روادع أخلاقيّة. وهنا، تميّز ديراني بين الروادع الأخلاقية والمخيفة، مشيرة الى أن "الولد قد يمتنع عن القيام بتصرّف معيّن خوفاً من رادع مبني على القوة والعنف، وليس خوفاً من الرادع الأخلاقي".
وتلفت الى أن معظم الأولاد الذين ينحرفون ويتجهون نحو "الإجرام" بالمعنى الإجتماعي وليس القانوني - "هم أطفال مشرديّن، أو أبناء عائلات مفكّكة، يعانون إهمالاً ونقصاً في العاطفة".
وتضيف أن الإجرام يتطوّر من الأقّل الى الأكثر خطورة، فالولد لا يصبح مجرماً فجأة، بل إن مؤشرات عدة قد تظهر تباعاً: قد يبدأ بالإحتيال والكذب ليصل الى السرقة، ومن ثم يتطوّر ليدخل في عصابات كبيرة ومنظمّة.
أما بالنسبة إلى إدراك الولد لخطورة ما يقوم به، فتقول ديراني إن الذي يعيش في مجتمع منغلق تسود فيه "الجريمة" قد لا يدرك أن ما يقوم به خطأ، ولن يسبّب له ذلك مشكلة. أما في حال كان منفتحاً على المجتمع الأوسع والأكبر، فهذا قد يعي أن ما يقوم به خاطىء، ومن الضرورة إصلاحه".
وماذا عن العلاج؟ تؤّكد ديراني أن نتائج مضمونة، في حال قرّر الشخص العودة الى الطريق الصحيح. العلاج يكون متكاملاً من الناحية الإجتماعيّة والنفسيّة، وقد يتمّ اللجوء حتى الى فصل الشخص واستئصاله كلياً عن محيطه (سبب المشكلة).
وماذا عن الطعام؟
دعت دراسة بريطانية إلى الربط بين إدمان الأولاد تناول السكاكر والشوكولا، وبين سلوكهم وطباعهم في المستقبل، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول هذه الحلويات متصل بطريقة أو بأخرى بظهور ميول جرمية على كبر.
وتشير الدراسة التي نفذها فريق من الباحثين يقوده المحاضر في قضايا العنف وعلوم الاجتماع في جامعة "كارديف" البريطانية سيمون مور، إلى أن الأطفال الذين يرتكبون الجرائم في صغرهم، أو في مراحل لاحقة من حياتهم بعد البلوغ، غالباً ما تكون أنظمة غذائهم سيئة للغاية، إذ يتناولون مثلاً رقائق البطاطا والمشروبات الغازية عند الفطور.
واعتمد مور على سجل مسح وطني بريطاني شمل 17 ألف شخص خلال مراحل طويلة من حياتهم، ووجد أن 69 % من الذين أدينوا بجريمة واحدة على الأقل كانوا يتناولون السكاكر والشوكولا مرة واحدة على الأقل يومياً.
ويقول مور: "في البداية، ظننا أن الأمر يرتبط بعوامل أخرى. لذا، حاولنا عزل الخصائص الاقتصادية والعائليّة وطبيعة التربية الخاصة بجميع الذين شملهم البحث، لكن النتائج بقيت كما هي".
وتابع: "نستنتج أنه، في معزل عن كل الأمور الأخرى، فإنّ المجرمين غالباً ما يميلون إلى استهلاك السكاكر بكثرة في طفولتهم، وهذا الأمر يطرح في الواقع أسئلة أكثر مما يقدم إجابات".
وتساءل عما إذا كانت السكاكر تحتوي على مركبات تزيد من عدائيّة الطفل/ الولد أو استعداده لارتكاب جرائم، أم أن الطفل المشاغب المرشح كي يكون مجرماً في المستقبل يتلقى الكثير من السكاكر ممن حوله، في مسعى منهم لتصحيح سلوكه؟
وأشار إلى أن الإفراط في تناول السكاكر والشوكولا، قد يشكل دليلاً على أن الطفل/ الولد يميل إلى عصيان أوامر أهله الذين يطلبون منه عادة تناولها باعتدال. ويميل مور إلى الرأي الثالث، معتبراً أن الأمر مرتبط بسلوك الولد مع عائلته، فإذا قام أهله بشراء السكاكر له في كل مرة يطلبها أدى ذلك إلى جعله معتاداً على نيل ما يريده من دون الحاجة الى انتظار، وهذا ما يزيد في المستقبل من شراسة طباعه.
ما علاقة الزنك والفيتامين B؟
دراسة أخرى أجرتها جامعة ساوث كاليفورنيا، رجحت أن يصبح الأولاد الذين لا يتناولون طعاماً صحياً، ميّالين الى العنف والسلوك غير الاجتماعي.
وتوصلت الدراسة إلى أن نقص الزنك والحديد وفيتامين B خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الولد، تؤدي إلى سوء في سلوكه في مرحلة عمرية لاحقة.
وأشارت إلى أن الأطفال عندما لا يتلقون غذاء غنياً، ويبلغون الثامنة من العمر... فمن المرجّح أن يكونوا متشنجين ويتسببون في الشجارات أكثر من أولئك الذين يتمتعون بغذاء صحي.
أما في عمر الـ 11، فإنهم عادة ما يتلفّظون بغث الكلام ويغشون ويشتبكون في شجارات، وعندما يبلغون الـ17 فهم يمارسون إرهاباً على الآخرين وقد يصلون إلى إدمان المخدرات.
وقام الباحثون بتحليل تطور حياة أكثر من 1000 طفل في جزر موريشيوس طيلة 14 سنة، وتوصلوا إلى أنه كلما كان الطفل قليل الحظ في تناول الأغذية الصحية، ساء سلوكه غير الاجتماعي في مرحلة لاحقة من حياته.
وقد توصل باحثون بريطانيون إلى أن إضافة الفيتامينات والعناصر الغذائية الحيوية الأخرى إلى أغذية الشباب، وتشجيعهم على تناول الخضر والفواكه الطازجة، قد يساعد في خفض معدلات الجريمة في المجتمعات.
نبض